السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

386

الإمامة

المراد بذلك بين أن هذا صراط من أنعم عليهم به ، ولم يحتج إلى إعادة اللفظ « 1 » انتهى . ولم أفهم معنى هذا الكلام فان المبالغة حاصلة من هذه اللفظة زيادة الفضل ، ثم إن النعمة كما حدودها المنفعة المفعولة على جهة الاحسان إلى الغير ، فالمنفعة بدون القيد الأول نفع لنفسه ، كذا ما لم يكن على جهة الاحسان ، بل لتحصيل مقاصده ، كما إذا حسن إلى جاريته ليربح عليها . ثم اختلفوا في أن اللّه تعالى هل يعم على الكافر أم لا ؟ ومما استدلوا بهذه الآية على الثاني ومما استدلوا به على الأول قوله تعالى « يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ » « 2 » وقوله تعالى « وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ » « 3 » وانا نرى نعمة الحياة وسائر النعم على الكفار ، ويمكن الجواب منه بقوله تعالى « وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ » « 4 » . الثاني : أن ممن ينكشف منه دلالة هذه الآية على العصمة ، عصمة الأنبياء والأولياء والأئمة الامناء جماعة . منهم : الامام فخر ، فقد قال في تفسير هذه السورة : ان المداخل التي يأتي الشيطان من قبلها في الأصل ثلاثة : الشهوة ، والهوى ، والغضب ، فالشهوة بهيمية ، والغضب سبعية ، والهوى شيطانية ، فالشهوة آفة ، لكن الغضب أعظم منها ، والغضب آفة لكن الهوى أعظم منه ، وقوله تعالى « يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ » المراد آثار الشهوة ، وقوله « المنكر » المراد منه آثار الغضب ، وقوله « والبغي »

--> ( 1 ) مجمع البيان 1 / 30 . ( 2 ) سورة البقرة : 40 . ( 3 ) سورة سبأ : 13 . ( 4 ) سورة آل عمران : 178 .